الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

223

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

ومنها : ما دلّ على كفاية مطلق الإدخال ، مثل ما عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل والمرأة ، متى يجب عليهما الغسل ؟ قال : « إذا أدخله وجب الغسل ، والمهر ، والرجم » « 1 » . وهي أيضاً مطلقة . ومنها : ما دلّ على كفاية مطلق الوقاع ، مثل ما عن يونس بن يعقوب ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة ، فأغلق باباً ، وأرخى ستراً ، ولمس وقبّل ، ثمّ طلّقها ، أيوجب عليه الصداق ؟ قال : « لا يوجب الصداق إلّاالوقاع » « 2 » . وهو أيضاً عامّ . والحاصل : أنّ هذه التعبيرات الثلاث : « الإدخال » و « الإيلاج » و « الوقاع » - التي وردت في هذه الروايات وفي روايات أخرى ، وبهذا المضمون يطّلع عليهاالمتتبّع - مطلقة شاملة لكلا نوعي الوطء ، ولا دليل على حصرها في القبل فقط . وقد يتوهّم دلالة قوله عليه السلام في رواية حفص بن البختري وفي غيرها : « إذا التقىالختانان وجب‌المهر ، والعدّة ، والغسل » « 3 » ، علىالشمول لكلانوعي الوطء . ولكنّه توهّم باطل ؛ للعلم بأنّ الختان يختصّ بقبلها ، ولا معنى للختان في الدبر ، وقد كانت العرب تختن المرأة بقطع عضو صغير فوق الفرج ، فالتقاء الختانين بمعنى التقاء محلّهما ، وفالاستدلال به بعنوان المعارض أولى . ولعلّ الخطأ نشأ من عبارة « الجواهر » حيث استدلّ بهذه الرواية في عداد الروايات الدالّة على قول المشهور ، غفلة عن أنّه إنّما استدلّ بها لنفي كفاية الخلوة وإرخاء الستر ، لا لتعميم الوطء وشموله للقبل والدبر ؛ فإنّ مفهوم قوله : « إذا التقى الختانان . . . » عدم وجوب الغسل وكمال المهر بمجرّد الخلوة ، فلا دخل له بما نحن فيه .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 320 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 54 ، الحديث 9 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 321 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 55 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 319 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 54 ، الحديث 4 .